مدين بن عبد الرحمن القوصوني المصري
مقدمة 3
قاموس الأطباء وناموس الألباء
والأصل الذي أخرجنا عنه هذا الكتاب من مخطوطات دار الكتب الظاهرية . ويقع في جزأين . أولهما - وهو الذي نقدمه اليوم - مكتوب بخط فارسي مشرق يختلف في القسم الأخير من هذا الجزء عنه في القسم الأول بعض الاختلاف ، فربما كان قد تعاقب عليه ناسخان . وأما الجزء الثاني فليست نسخته بالجيدة . ولا خطها بذاك . ولهذا ما أرجأنا إخراجه آملين أن نوفق إلى نسخة منه أجود من نسخة الظاهرية وأوضح خطا فنخرجه عنها . ومما يؤسف له أن الرطوبة تسربت إلى صفحات من هذا الجزء فطمست طائفة من كلماتها . وأحالت لون طائفة حتى غدت قراءتها لا تخلو من عسر . هذا إلى أن الكتاب لم ينج من شوائب التصحيف والتحريف . إلا أن جلّ ذلك مما لا يتعذر على القارئ المتدبر أن يتهدى إلى وجه الصواب فيه . وأخطر من ذلك أن الناسخ سها - فيما يظهر - فأسقط فصول التاء والثاء والجيم من باب الطاء . ويظهر من مقابلة الكتاب بالقاموس المحيط أنه أسقط أيضا طائفة من المفردات في بعض الأبواب الأخرى وأكثر ما وقع ذلك في بابي الصاد والعين . وقد وقع في ترجمة أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري صاحب « تهذيب اللغة » في مقدمة الكتاب أخطاء ربما كان بعضها من قبل الناسخ . فرأينا ألا ندع التنبيه على الصواب فيها . وأول ذلك ما جاء فيها من أنه ولد سنة اثنتين ومائتين . وتوفي سنة سبعين ومائتين . والصواب أنه ولد سنة اثنتين وثمانين ومائتين . وتوفي سنة سبعين وثلاثمائة وذكر فيها أنه أخذ عن الربيع بن سليمان . والظاهر أنه يعني الربيع بن سليمان المرادي صاحب الإمام الشافعي وراوية أكثر كتبه . ولا يصح ذلك لأمور أظهرها أن الربيع هذا توفي سنة سبعين ومائتين قبل أن يولد الأزهري باثنتي عشرة سنة . وأيسر مما تقدم خطبا أنه قرن اسمه بلقب « شمس الدين » وما يعرف أن الأزهري لقب بذلك . ولا كان هذا الضرب من الألقاب شائعا في عصره . ويغلب على الظن أن هذا من صنيع الناسخ . وأنه لما رأى اسمه محمدا بادر إلى أن ألصق به هذا اللقب الذي غلب في العصور المتأخرة أن يلقب به من اسمه محمد يؤذن بذلك أنه